أحمد عبد الباقي
362
سامرا
وكان واحد زمانه في رواية شعر العرب ، وأصح الناس معرفة باللغة . وله في كل أسبوع يوم يحضر فيه مجلس المتوكل على اللّه . فرفع أمري إلى الفتح بن خاقان فوصفني للمتوكل على اللّه فأمر باحضاري إلى مجلسه . وكان المتوكل على اللّه تعجبه الاخبار ، ويروي صدرا منها يمتحن بها من يراه بما يقع فيها من غريب اللغة . فلما دنوت من طرف بساطه استدناني حتى صرت إلى جانب بندار . فاقبل علينا وقال : يا بندار ويا ابن يزيد ما معنى هذه الأحرف التي جاءت في هذا الخبر « ركبت الدجوجى وامامي قبيلة فنزلت ثم شربت الصباح فمررت وليس أمامي الا نجيم فرقصت أمامي فمنحت النحوص الخ . . » ؟ فبقيت متحيرا . فقال بندار : يا أمير المؤمنين في هذا نظر وروية . قال : اجلتكما إلى الغد فانصرفا وباكراني غدا . فخرجنا من عنده ، فقال بندار : ان ساعدك الجد ظفر بهذا الخير فاطلب فاني طالبة . فانقلبت إلى منزلي وقلبت الدفاتر ظهرا لبطن حتى وقفت على هذا الخبر في أثناء اخبار الاعراب فحفظته . وباكرت بندار فانهضته معي وذهبنا إلى مجلس المتوكل على اللّه . فرويت الخبر ثم فسرت ألفاظه . فالتفت إلى بندار وقال : ابن يزيد فوق ما وصفتم ، وامر باحضار الخازن ، وامره بأن يقول للحاجب يسهل دخولي عليه « 42 » . واعتاد المتوكل على اللّه ان يتخير لتأديب ولده مشاهير رجال اللغة والأدب . فقد اختار لتأديب ابنه طلحة الملقب بالموفق عالم الأنساب والاخبار الزبير بن بكار . ولما ارسل يطلبه أمر له بعشرة آلاف درهم ، وعشرة تخوت من الثياب ، وعشرة بغال يحمل عليها رحله إلى سامرا « 43 » . وطلب مرة إلى قائده ايتاخ ان يتخذ بعض المؤدبين لولده . فأمر ايتاخ كاتبه سليمان بن وهب أن يتولى ذلك . فبعث سليمان
--> ( 42 ) نفس المصدر 2 / 391 - 392 . ( 43 ) نشوار المحاضرة 4 / 277 - 278 .